الاتحاد المدني لمكافحة الفساد
تقرير رقابي • الدائرة الإعلامية والعلاقات العامة

تقرير: وحدات الاستخبارات المالية.. أدوات فعّالة لمكافحة الفساد إذا أُتيح لها العمل | الاتحاد المدني لمكافحة الفساد

تقرير: وحدات الاستخبارات المالية.. أدوات فعّالة لمكافحة الفساد إذا أُتيح لها العمل | الاتحاد المدني لمكافحة الفساد
الاتحاد المدني ـ منظمة الشفافية الدولية أظهرت دراسة حديثة أجرتها منظمة الشفافية الدولية وشملت 20 دولة أن وحدات الاستخبارات المالية يمكن أن تؤدي دورًا محوريًا في كشف الفساد وتتبع الأموال غير المشروعة والمساعدة في استرداد الأصول المسروقة، إلا أن قدرتها على أداء هذا الدور ما تزال مقيدة بفجوات تتعلق بالوصول إلى البيانات، وقواعد الإبلاغ، والصلاحيات القانونية، والاستقلالية والموارد. وتعمل هذه الوحدات على رصد الروابط المالية التي قد يصعب على الجهات الأخرى اكتشافها، مثل الشركات التي تخفي مالكيها الحقيقيين، والعقارات الفاخرة المشتراة بأموال مجهولة المصدر، ورسوم الاستشارات التي لا يقابلها نشاط واضح، والتحويلات المالية بين أشخاص لا تبدو بينهم علاقة مالية مباشرة. وقد تبدو هذه المؤشرات منفردة غير حاسمة، لكن جمعها وتحليلها يمكن أن يكشف عن شبكة مالية معقدة تقف خلف عمليات الفساد وغسل الأموال. ما هي وحدات الاستخبارات المالية؟ وحدات الاستخبارات المالية هي جهات عامة تتلقى وتحلل تقارير المعاملات المشبوهة المقدمة من البنوك وغيرها من الجهات الملزمة بالإبلاغ، ثم تنقل المعلومات المالية ذات الصلة إلى أجهزة إنفاذ القانون والنيابات والجهات الرقابية ونظيراتها في الدول الأخرى. وتحتل هذه الوحدات موقعًا مركزيًا في أنظمة مكافحة غسل الأموال، لأنها تستطيع الربط بين معلومات متفرقة لا تستطيع مؤسسة مالية أو جهة حكومية واحدة رؤيتها بصورة كاملة. لكن فاعلية هذه الوحدات تعتمد بصورة مباشرة على نوعية المعلومات التي تستطيع الوصول إليها، وقدرتها على تحليلها، والصلاحيات المتاحة لها، ومدى استعداد الجهات المختصة للتحرك بناءً على المعلومات التي تقدمها. كيف تكشف وحدات الاستخبارات المالية الفساد؟ في أفضل حالاتها، تستطيع وحدات الاستخبارات المالية تحويل مجموعة من المؤشرات المالية المتفرقة إلى صورة واضحة عن مخطط فساد محتمل. ولا يتمثل دورها في الحلول محل المحققين أو المدعين العامين، وإنما في تحديد الأنماط المشبوهة، وربط المعلومات المالية ببعضها، وتقديم معلومات استخباراتية يمكن للجهات المختصة استخدامها لفتح التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية. تجربة تشيلي في تشيلي، ساهمت وحدة التحليل المالي Unidad de Análisis Financiero في كشف قضية فساد مرتبطة بإنفاق غير نظامي من قبل أحد ضباط الشرطة الوطنية. وبدأت القضية ببلاغ عن معاملة مالية مشبوهة، أعقبه تحليل مالي أوسع ساعد في كشف اختلاس أموال عامة وشبكة لغسل الأموال. وانتهت القضية بإصدار 116 إدانة بين عامي 2019 و2022. تجربة فرنسا وفي فرنسا، ساهمت وحدة الاستخبارات المالية الفرنسية Tracfin في كشف مخطط لإخفاء مدفوعات لرئيس بلدية من خلال تغطيتها باعتبارها تمويلًا لمنظمات رياضية محلية. وبدت المعاملات في ظاهرها مشروعة، إلا أن ربط الحسابات المصرفية وقنوات الدفع والمستفيدين كشف نمطًا ماليًا أكثر تعقيدًا، وأسهم في وصول القضية إلى الإجراءات الجنائية وصدور إدانات قضائية لاحقة. وتوضح هذه الحالات كيف يمكن للمعلومات المالية، عند تحليلها وربطها بصورة صحيحة، أن تتحول من مجرد معاملات منفصلة إلى أدلة استخباراتية تساعد السلطات في كشف شبكات الفساد. فجوات تحد من فاعلية وحدات الاستخبارات المالية يشير تقرير منظمة الشفافية الدولية إلى أن عددًا من وحدات الاستخبارات المالية لا يملك وصولًا مباشرًا وكافيًا إلى البيانات الضرورية لتتبع الأموال، ومنها معلومات الملكية الحقيقية للشركات، والبيانات الضريبية، وقواعد بيانات أجهزة إنفاذ القانون. وتشير الدراسة إلى أن 14 دولة من أصل 20 لديها وصول مباشر إلى معلومات المستفيد الحقيقي، بينما لا توجد سجلات تشغيلية للملكية الحقيقية في أربع دول هي تشيلي والصين وإيطاليا والمكسيك. كما أن ثماني وحدات فقط من الوحدات التي شملتها الدراسة لديها وصول مباشر إلى السجلات الضريبية، بينما تتمتع 11 وحدة بوصول مباشر إلى قواعد بيانات إنفاذ القانون. المعلومات وحدها لا تكفي تؤكد الدراسة أن قيمة المعلومات الاستخباراتية المالية لا تتوقف عند جمعها وتحليلها، وإنما تعتمد على ما يحدث بعد إرسالها إلى الجهات المختصة. فالمعلومات التي تطلبها جهات التحقيق في إطار قضايا قائمة تكون أكثر عرضة للاستخدام، بينما لا تحظى المعلومات التي تبادر وحدات الاستخبارات المالية إلى إرسالها دائمًا بالمستوى نفسه من المتابعة والتحرك. وهذا يمثل تحديًا مهمًا، لأن المعلومات الاستباقية يمكن أن تساعد في اكتشاف قضايا فساد جديدة قبل أن تتحول إلى قضايا واسعة أو قبل أن يتمكن المتورطون من نقل الأموال وإخفائها. الحاجة إلى صلاحيات واستقلالية أكبر تؤكد منظمة الشفافية الدولية أن وحدات الاستخبارات المالية تحتاج إلى صلاحيات واضحة تمكنها من التحرك بسرعة عند اكتشاف معاملات مشبوهة، إلى جانب حماية استقلالها التشغيلي من الضغوط السياسية والمؤسسية. كما تحتاج هذه الوحدات إلى موارد بشرية وتقنية كافية تمكنها من التعامل مع الحجم المتزايد من البيانات والمعاملات المالية، وتطوير أدوات التحليل والتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون والجهات الرقابية ونظيراتها الدولية. تكشف دراسة منظمة الشفافية الدولية أن وحدات الاستخبارات المالية يمكن أن تكون من أهم أدوات مكافحة الفساد وغسل الأموال، لأنها قادرة على ربط المعلومات المالية المتفرقة وكشف المسارات التي تسلكها الأموال غير المشروعة. لكن نجاح هذه الوحدات لا يعتمد على وجودها فقط، بل على امتلاكها الوصول إلى البيانات، والصلاحيات القانونية، والاستقلالية، والموارد الكافية، والتعاون الفعّال مع أجهزة التحقيق والنيابة والقضاء. وتخلص المنظمة إلى أن الحكومات مطالبة بتوفير هذه الشروط حتى تتمكن وحدات الاستخبارات المالية من الانتقال من مجرد استقبال وتحليل المعلومات إلى القيام بدور أكثر فاعلية في كشف الفساد، وتعطيل حركة الأموال غير المشروعة، واسترداد الأصول المسروقة ومساءلة المستفيدين منها.

تابع التغطية الشاملة والتفاعل المباشر على منصتنا الرسمية

زيارة المنصة التفاعلية الرسمية ←